كنگره بزرگداشت مقدس اردبيلى ( 1375 ش : قم و اردبيل )
37
مقالات كنگره محقق اردبيلى ( مقالات ) ( عربى - فارسى )
فانتقلت الزعامة المطلقة إلى أجل تلامذة الشيخ المفيد أبو القاسم علي بن الحسين بن موسى بن محمّد بن موسى بن إبراهيم بن الإمام موسى الكاظم عليه السّلام الملقب - بالشريف المرتضى - علم الهدى الموسوي . ولازم الشيخ الطوسي أستاذه علم الهدى السيّد المرتضى واستفاد من علمه وملازمته ، وكان موضع عناية واهتمام كبير لدى أستاذه الشريف بحيث تميّز عن سائر تلامذة السيّد ، وبقي ملازما له مدّة ثلاث وعشرين سنة . كان السيّد المرتضى يدرس في علوم كثيرة ويجري على تلامذته رزقا شهريا ، فكان للشيخ الطوسي أيام قراءته كلّ شهر اثنا عشر دينارا ، وللقاضي ابن البراج كلّ شهر ثمانية دنانير « 1 » . وفي سنة ( 436 ه ) استجاب السيّد المرتضى المعظم إلى دعوة ربّه فأصبح الشيخ الطوسي رحمه اللّه علما للشيعة الاثنا عشرية في أقطار العالم ، وكانت داره في محلة - كرخ بغداد - مأوى الأمة يقصدونها للاستفادة من الزعيم العلمي الكبير ، والتف حوله عدد كبير من أهل الفضل والعلم حتى حددت المصادر : بأنّ عدد تلامذته بلغ ( 300 ) ثلاثمائة مجتهد من أعلام الشيعة ومن أهل السنّة ما لا يحصى كثرة ، وباتساع أفق هذه الشخصية العلمية وما بلغ به من العظمة والمنزلة جعل له - القائم بأمر اللّه العباسي - خليفة الوقت بقولهم كرسيا للكلام والإفادة . وهذا التقدير من الخليفة العباسي يومئذ كان له كبير الأهمية ، ولم يكن في بغداد في عهده من يفوقه قدرا ويعلوه مكانة ويفضل عليه علما ، وكثير من علماء السنّة استفادوا من علمه . وبعد احراق مكتبة الطوسي ببغداد بتاريخ ( 448 ه ) هاجر إلى النجف الأشرف ، وقد كانت للشيخ مكتبتان كبيرتان يستعين بهما في التأليف والمطالعة ،
--> ( 1 ) الدرجات الرفيعة : 460 .